
ستقرأ نصوصي المتواضعة، هي ليست بنصوصٍ سريالية أو مدائح أو ما شابه، وهي ليست أطيافُ كلمات، ولا أدّعي المثالية، رغم أني لَم أكتُب بعشوائية، ولم أكُن يومًا صوتًا بلا لحن، ناديتُ واقعي فأجابني بمصداقيّة، نزعتُ ريشةً من يمامةِ سلامٍ بيضاءَ راقيّة، وكتبتُ بِحبرِ الأيام، وملامح الأزمان، عزيزي القارئ، تمعّن صفحاتي ببُطء، وإن كُنتَ مُعلمًا تعلّم وتأمّل صدفاتِ بحري من خبرتي المتواضعة...، كُن ممن يقرؤون بحُب، كُن ممن يزرعونَ عباراتنا ومفرداتنا هنا وهناك… علّها تُثمرُ والزرعُ يانع..
عزيزي القارئ:
لديّ رسالة معنوية، ولا تنقصني الشهرة ولا أريدُ مالًا رغدًا أو ما شابه، فأنا ختمٌ على ورق..، ستعيشُ صفحاتي جزءًا عميقًا منك، ستبكي... ستضحك..، ستلهو بغيم (التراجيديا) وستمطرُ السماءُ فرحًا بنصائح تربوية عميقة، ستدفعك إلى أعلى السلم، إلى المجد يا سادة، ما أرجوه أن تتركوا لي دعواتكم وترحلوا بفرحة...
لا شكّ أنّ ثقافتنا تغيّرت كثيرًا، تولّعنا بالسّفر بالإجازات والعطل. أصبحنا نتابع التّقويم السّنوي حتّى نعرف متى لدينا عيد أو عطلة حتى نسارع بالحجز لهذا البلد أو ذاك. ذوقنا في الرّحلات تغيّر كليًّا عن الماضي
ما أقوله هو أننا قد فقدنا الشّغف للكثير من تلك الأمور، حيث تمرّ علينا لحظات نشعر أنّ الحياة بلا هدف، وأنّ الأمل أصبح مفقودًا، وأنّ اللون الباهت يجتاح قلوبنا بين الحين والآخر. نحن بحاجة إلى الشّغف الذي يحرّك شعور الإنسان لأن يجتاز الحياة
الأفراد عندما يتجمّعون في جماهير يصبحون مختلفين تمامًا في سلوكهم عمّا يكونون عليه كأفراد. هذه الرّوح الجماعيّة تعزّز من الحماسة والعاطفة وتمكّن الجماهير من القيام بأعمال لا يمكن للأفراد القيام بها بشكل فردي.
نمت متأخرًا جدًا قبل العيد بيوم، نمت السّاعة الثّالثة فجرًا بعد أن عدت من سفرٍ، وقلت لنفسي أنني سأنام حتّى ساعة متأخّرة يوم العيد. لا حاجة للاستيقاظ مبكّرًا، فالزّوّا ر سيأتون بساعة متأخّرة نسبيًا. لكنني تفاجأت أنني استيقظت مبكرًا رغم نومي المتأخر.
هل تشعرون أنَّ رمضان يأتي بالوقت الذي نحتاجه دومًا؟ يعني يأتي رمضان ونحن على شفا هاوية الأوضاع السّياسيّة السّيّئة، والأوضاع الاقتصادية الأسوأ، ناهيك عن الأوضاع الاجتماعية والأسريّة. يأتينا كأنّه المسيح المنتظر يأتي ليخرجنا من حال إلى حال، حتى لو كان الانتقال والتّغيير مؤقّتًا.
هكذا أصبح حالنا عند الموت. أصبح الموت مناسبة للالتقاء بالأشخاص الذين لم نرهم منذ زمن طويل، أصبح ملتقى للأقارب الذين لم يلتقوا إلّا في المناسبات الحزينة، إلّا في الموت. أصبح الموت مناسبة اجتماعيّة لها فوائدها وحسناتها في التّقارب بين النّاس وتأليف القلوب
احذروا المسلسلات واحذروا تأثيرها على أبنائنا اللذين يرون هؤلاء المجرمين وهم يركبون السّيارات الفارهة ويسكنون البيوت الجميلة ويلبسون أغلى الثياب والحلى. بالمناسبة رأيت خلال تجوّلي في الحارات العربيّة، علامة غريبة منتشرة على حيطان المنازل. وعندما سألت عن هذه العلامة، اخبروني أنّها علامة مسلسل اسمه "الحفرة "
انظروا ماذا منحنا كأس العالم، ماذا منح أبناءنا وبناتنا، ونحن الشعوب والاجيال التي عاشت نكبات ونكسات طوال حياتنا، ولم نسمع بالانتصارات الا بالقصص وكتب التاريخ، جيل شاهد قوة الرّابط بين الشعوب العربية والتعطش للفرح والنصر ولو بكرة القدم
صعدت إلى مكتبي، وفي طريقي مررت بمكتب زميلي. نظرت إليه فلم أجد فيه شيئًا يشبه سارق غطاء إطار سيّارتي، لا مشيته ولا طريقة حديثه ولا حركات يديه
يجري العمر سريعًا. بعد أن نكبر في العمر نتوقّف عن خَلق الأحداث والقصص، فنحن أكثر حذرًا وأقلّ مجازفة، نقتنع بالقليل ونبتعد عن المخاطر والمجازفات. نقبع في البيت بعيدًا عن النّاس، وتنتقل الكُرة منّا إلى أولادنا وبناتنا.
لقد سمعت أحدهم يقول أنّ كل شعوب العالم تنظر إلى المستقبل بينما نحن، العرب، فإنّنا ننظر إلى الماضي. طبعًا هو يقصد أننا نبكي على أطلال الماضي البعيد.
هل تعرفون، "نِفسي" بكثير من الأشياء من الماضي.
سلسة رمضانية يومية تتناول أحداث وفضايا مجتمعيّة رمضانيّة.
من الكلمات التي صادفتها مؤخراً، خلال قراءاتي في شهر رمضان، كلمة "إماطة". "أماط الرجل اللثام": أزاحه عن وجهه وكشفه فظهر جليًا. حاولوا تكرار الكلمة وترديدها مع تأكيد حرف الطّاء والتّاء واسمعوا وقْعَها وأثرها. أعشق هذه الكلمة وأحبُ تكرارها.
في محاضرة في الجامعة سألني أحد الطّلاب الأجانب سؤالًا. فاجأني من جهة وأثار اهتمامي من جهة أُخرى. كان سؤاله كالآتي: "هل يبكي الرّجال عندكم؟! ومتى يفعلون ذلك؟!".
أعادني السؤال إلى الماضي القريب والبعيد وأخذت أعود في ذاكرتي إلى المناسبات أو الأحداث التي جعلتني أبكي.
السؤال المهم هُنا: ماذا يجعلنا نجري وراء الماركات الغالية، هل لأننا نرغب بأن نزيد ثقتنا بأنفسنا كما قالت الدّراسات؟! هل الملابس تعزّز من شخصيّاتنا؟! هل تزيد من نظرات الإعجاب ممّن حولنا؟! إذا كان الأمر كذلك فلماذا كلّما تقدّم بنا السّن، نلاحظ أننا لا نبدّل ثيابنا لعدة أيام؟
يوم واحد يفصلنا عن نهاية سنة 2022، من السّنوات الصّعبة التي مررنا بها، حيث اتّخذنا قرارات صعبة وانجازات تم تحقيقها واخفاقات تعثّرنا بها. دخلناها وكلّنا أمل أن تكون سنة خير وتفاؤل مثلما نفعل كل سنة. من هذه السّنة تعلّمنا الكثير الكثير وتخلّصنا من الكثير من الاعتقادات الكاذبة





















